محمد بن عبد الله الخرشي

6

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَسْمِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهُنَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِتَجْرٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ تَارَةً وَثَنَّى أُخْرَى إشَارَةً إلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ بِالْمَنْعِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقَالَ : ( لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَأَلْغَى اعْتِبَارَ الْجَمْعِ . ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَا بِزَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَفَتَا بِالْعَمَى ، وَالْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ أَوْ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ " وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ " لَكَانَ أَخْصَرَ . ( ص ) وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ أَوْ يُكْرَهُ فَقَطْ لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَبَاحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ فِي الْإِمَاءِ أَشَدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا . ( ص ) وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا وَتَخْتَصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا أَوْ أَسْقَطَتْهَا فَتَارَةً لِضَرَّتِهَا وَتَارَةً لِزَوْجِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ ضَرَّتِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي الرَّدِّ إذَا أَجَازَ الزَّوْجُ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ إذَا رَدَّ وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ " وَشِرَاءُ يَوْمِهَا " كَذَلِكَ أَيْ لَهُ الْمَنْعُ أَوْ لَا ؟ لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَهَبَ يَوْمَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً أَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي هِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا لِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَإِنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا وَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَةَ تَخْتَصُّ بِالنَّوْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الضَّرَّاتِ فَتُضِيفُهَا لِنَوْبَتِهَا فَيَكُونُ لَهَا يَوْمَانِ وَتَبْقَى أَيَّامُ الْقَسْمِ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَتْ